السيد محمد الصدر

377

تاريخ الغيبة الصغرى

بأن يأخذ كل فرد نتاج عمله فقط ، طبقا لقواعد ماركس في « رأس المال » . فإن الحاجات الثانوية لا يمكن أن تسد بهذا المقدار ، كما هو واضح ؛ فمن أين يأتي النتاج الأزيد من هذا المقدار الذي نستطيع به أن نسد الحاجات الثانوية لهؤلاء المائة . إن الانتاج دائما يوازي مقدار العمل ، فلو أخذ كل فرد أكثر من عمله ، كان ذلك اما إجحافا بالآخرين ، حيث يضطرون إلى أن يأخذوا أقل مما بذلوه من أعمال . أو نقع في استحالة لا يمكن للماركسية الخروج منها . وكذلك المفروض عدم إمكان حصول الفرد على « مال » لم يتجسد به أي عمل بشري . إذن ، فإعطاء كل عامل في العالم ، أو في المجتمع ، أكثر من عمله مستحيل . إذن ، فالصورتان الثانية والثالثة ، وهما أفضل الصور في نظر الماركسية مستحيلتان . الصورة الرابعة : ان يعمل الفرد بمقدار كل طاقته ، ويعطى بمقدار كل حاجته ، أعني حاجاته الأولية والثانوية معا . الصورة الخامسة : أن يعمل الفرد بمقدار كل طاقته ويعطى بمقدار ما يريد . إن التوازي بين ما يعطيه الفرد من أعمال في هاتين الصورتين ، وما يأخذه من أموال ، ممكن ومحتمل . إلا أنه بعيد ونادر . فإن طاقة الفرد الاعتيادية لا توازي مقدار ما يريد من الحاجات والأموال ، لأن مطامع الفرد لا حد لها ، وخاصة ذلك الفرد المكرس تكريسا اقتصاديا كاملا ، كما تفعل التربية الماركسية ، كما سمعنا ، إذن ، فالصورة الخامسة متعذرة . وتشبهها في ذلك الصورة الرابعة ، إذا علمنا أن الحاجات الثانوية غير محددة المفهوم مما يجعلها تنطبق على عدد ضخم من المقتنيات والآلات الحديثة ، وهي لا زالت في تزايد مستمر سريع . كما تنطبق على أساليب من الصعب على الماركسية الايمان بها كالاخدام وملكية الدور الفارهة والبساتين الغنّاء . ولو تجاوزنا عن ذلك ، وقصرنا الحاجات الثانوية على ما كان حاجة فعلية على مستوى أقل من الضروري ، كان هذا المفهوم متفاوتا بين الناس باعتبار الصحة والمرض والحضر والسفر ، والبيئة الجغرافية ، وظروف الأوبئة والفيضانات وغير ذلك . وهو مفهوم أشد تفاوتا بين الناس من الحاجات